ابن حمدون
343
التذكرة الحمدونية
المؤمنين ، خرجت يوما للصيد إلى وادي القرى ، فألجأني الحرّ إلى موضع فيه طاق كبير ، وإذا بامرأة عجوز جالسة ، فقلت لها : هل عندك شيء يؤكل ؟ قالت : لا ، وإذا في البيت زنبيل معلَّق ، فقلت لها : خذي هذه الدراهم فاشتري لي لحما وفاكهة . وخرجت فحذفت الزنبيل بالسيف فسقط قطع العود قد عشب ، فأكلته كلَّه ، وإذا هو أحلى من السكر ، فلما رجعت قلت لها : يا كذّابة ! زعمت أنّه ليس عندك ما يؤكل ، وكان في الزنبيل ما فيه . قالت : أو أكلته ؟ فقلت : نعم . قالت لي : هذه جارية ختّانة كانت تجيء بالبظور فتلقيها في هذا الزنبيل ، فهنأك اللَّه ما أكلته . فضحك المنصور ضحكا شديدا وقال : يا ربيع ، ادفع إليه ألف درهم . فلما خرج قال ابن عياش للربيع : ارجع إليه وحسّ عرقه ، فإني أخشى أن يكون محموما فيرجع فيها إذا أفاق . فعاد الربيع وحدّث المنصور بذلك فقال : أضعفها له وعجّلها . « 674 » - قال محمد بن عبد الرحمن العزمي [ 1 ] : كنت عند أبي بكر بن عيّاش وجاءه أصحاب الحديث فآذوه فبعث إلى صاحب الربع فجاءه ، فقال له : حاجتك يا أبا بكر ؟ قال : أقم هؤلاء عني . قال : وما حالهم ؟ قال : قد آذوني فأضجروني . قال : ارفق بهم يا أبا بكر ، وقال : فقد قصدوك ولهم حقّ . فغضب وقال : انظروا إلى هذا الشبارك ! ثم قال : أتدرون ما الشبارك ؟ قالوا : لا . قال : كانت امرأة بالكوفة ولها زوج قد عسر عليه المعاش ، فقالت له : لو خرجت فضربت في البلاد وطلبت من فضل اللَّه . فخرج إلى الشام فتكسّب ثلاثمائة درهم ، فاشترى بها ناقة سمينة فارهة ، فركبها وسار عليها ، فأضجرته وحلف بطلاق امرأته ليبيعها بدرهم يوم يقدم الكوفة ، فقالت امرأته : ما جئت به ؟ قال :
--> « 674 » الجليس الصالح 3 : 176 .